الشيخ فخر الدين الطريحي
285
مجمع البحرين
[ 18 / 28 ] أي لا تتجاوزهم إلى غيرهم . وفي الحديث : لا عدوى ولا طيرة ( 1 ) أي لا يتعدى الأمراض من شخص إلى آخر ، ولا طيرة أي لا يتشاءم بالشيء إذا لم يوافق الحال ، فالعدوى اسم من الإعداء كالدعوى والتقوى من الادعاء والإتقاء . يقال : أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء ، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فيتقى مخالطته بإبل أخرى حذرا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه وقد أبطله الإسلام ، لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم ( ص ) أنه ليس كذلك وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء . ولهذا قال في بعض الأحاديث : فمن أعدى الأول ( 2 ) أي من أين صار فيه الجرب . وما روي من قوله ( ص ) : فر من المجذوم فرارك من الأسد ( 3 ) ونهيه عن دخول بلد يكون فيه الوباء ، وقوله : لا يورد ذو عاهة على مصح فيمكن توجيهه بأن مداناة ذلك من أسباب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار المائل والسفينة المعيوبة . وسيأتي الكلام في الطيرة إن شاء الله تعالى . والعدو ضد الولي ، والجمع أعداء وهو وصف لكنه ضارع الاسم ، يقال : عدو بين العداوة والمعاداة والأنثى عدوة وفي حديث مسألة القبر : وإذا كان - يعني الميت - عدو الله الظاهر أن المراد بالعدو هنا ما يشتمل الكافر والفاسق المتمادي بالفسق . وعدا بالكسر والقصر جمع كالأعداء ، قالوا : ولا نظير له في النعوت لأن فعل وزان عنب يختص بالأسماء ولم يأت منه في الصفات إلا قوم عدى وضم العين لغة مثل سوى وسوى وطرى وطرى .
--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 196 . ( 2 ) الكافي ج 8 ص 196 . ( 3 ) 3 في التاج ج 3 ص 197 : وفر من المجذوم كما تفر من الأسد .